مجمع البحوث الاسلامية

750

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

و « س م ع » . ثامنا : نفي في آيات المجازاة العمى عن الأبصار ، ونسب إلى القلوب - وكذلك نسب إليها العقل - ونسب السّمع إلى الآذان في ( 9 ) ، وجاء الأخذ بالسّمع والأبصار والختم على القلوب في ( 10 ) ، والختم على القلوب والسّمع ، والغشاوة على الأبصار في ( 11 ) ، والإذهاب بالسّمع والأبصار في ( 12 ) ، وتقليب الأفئدة والأبصار في ( 13 ) ، والطّبع على القلوب والسّمع والأبصار في ( 14 ) ، وصمّ السّمع وعمي الأبصار وقفل القلوب في ( 15 ) ، ولكلّ وجه ، لاحظ « ع م ي » و « ع ق ل » و « س م ع » و « غ ش و » و « ذ ه ب » و « ق ل ب » و « ط ب ع » و « ص م م » و « ق ف ل » . وهذه كلّها ألوان من المجازاة النّفسانيّة في الدّنيا ، لمن انحرف عن الصّراط عمدا . تاسعا : جاء « أولى الابصار » في أربع آيات : ( 16 ) و ( 17 ) و ( 18 ) و ( 19 ) ، والمراد بالأبصار فيها العقول دون العيون ، إطلاقا للسّبب على المسبّب ، لأنّ الأبصار تثير العقول على الإدراك ، وحملت العبرة على « أولى الابصار » في ( 16 ) و ( 17 ) ، ووصف إبراهيم وإسحاق ويعقوب ب « أولى الابصار » في ( 18 ) ، والمراد فيها بالأيدي : القوّة ، وبالأبصار : العقول . و « أولى الابصار » فيها بمنزلة « أولى الألباب » في ( 16 ) آية ، ولرعاية الرّويّ دخل في التّعبير بأحدهما ، فقد جاء « أولى الألباب » في ص : 43 مناسقا لما قبلها : « حساب » ، « مآب » ، « عذاب » ، « شراب » ، ولما بعدها : « اوّاب » . وجاء بعدها « أولى الابصار » مناسقا لما بعدها : « الدّار » ، « الأخيار » . ثمّ رجع الرّويّ إلى « مآب » ، « شراب » ، « اتراب » ، « حساب » ، لاحظ سورة « ص » . عاشرا : أريد بالأبصار العيون في الجميع ، سوى آيات « أولى الابصار » ، فأريد بها القلوب يقينا ، وآيات مجازاة المجرمين احتمالا . الحادي عشر : آيات البصر كلّها - كما سبق - مكّيّة ، وكذلك آيات الأبصار ، سوى عشر منها فمدنيّة ، وهي : ( 9 ) - إن كانت سورة الحجّ مدنيّة - و ( 11 ) و ( 12 ) و ( 15 ) و ( 16 ) و ( 17 ) و ( 22 ) و ( 23 ) و ( 24 ) و ( 27 ) . فالقرآن ركّز اهتمامه في البصر والأبصار بنسبة 33 / 10 ، كما ركّز ذلك في المكّيّات ففاقت المدنيّات بنسبة 33 / 10 أيضا . وجاءت ثلاث من المدنيّات في بدء الهجرة والباقي بعدها ، ففي البقرة اثنتان : ( 11 ) و ( 12 ) ، وفي آل عمران واحدة : ( 16 ) ، وفي النّور أربع : ( 17 ) و ( 22 ) و ( 23 ) و ( 27 ) ، وفي كلّ من الأحزاب والحجّ والمؤمنين واحدة : ( 24 ) و ( 9 ) و ( 4 ) على التّوالي . الثّاني عشر : جاء « البصر » مفردا وجمعا في القرآن ( 43 ) مرّة ، ومشتقّاته ( 148 ) مرّة ، فالجميع ( 191 ) مرّة . وجاء السّمع مفردا ( 22 ) مرّة ، ومشتقّاته ( 163 ) مرّة فالجميع ( 185 ) مرّة . وجاء القلب والقلوب ( 132 ) مرّة ، والفؤاد ( 5 ) مرّات . وهذه الأرقام كأنّها تحاكي واقع هذه المدركات الأربع وموضعها في الإنسان ، فالبصر له الحظّ الأوفى : ( 191 ) مرّة ، ثمّ السّمع : ( 185 ) مرّة ، والتّفاوت بينهما ( 6 ) ، وهو قليل ، وهذان يدركان المحسوسات . ويليهما القلب ، فيتنازل العدد إلى ( 132 ) ، ثمّ الفؤاد ، وهو